أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

163

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وجبر له كسر حاله ، وأعاد إليه رونق مائه وجماله . وشحن غزنة بثقاته ، والكفاة من حماته . وانحدر إلى بلخ في عامة أوليائه وأنصاره ، وقد انتظم له ما انتثر بعد أبيه ، واستقر عليه ما سعى في تلافيه ، فغصّت شعاب بلخ وضواحيها بطبقات رجاله ، وعلامات الأعلام من أفياله ، فكتب إلى الأمير أبي الحارث بذكر إقباله ، وحذفه فضل الشغل الذي « 1 » كان بأخيه عن باله ، وأنه « 2 » قائم مقام أبيه في المحاماة عن الدولة ، والنضال عن الجملة ، والإقبال على قضاء حقوق ما تعرّفه من بركة اصطناع الرضا واصطفائه ، وتقديمه على زعماء حشمه وأوليائه . فأرسل إليه أبو « 3 » الحسن العلوي الوصي الهمذاني في تهنئته بمقدمه ، وإظهار اليمن بموطىء قدمه . وعقد له على بلخ وترمذ « 4 » ، وما والاهما ، وديار بست وهراة وما تاخمهما وداناهما ، وتلطّف في الاعتذار إليه من أمر نيسابور حرصا على ترضيّه ، وكراهة لصرف بكتوزون عنها إلا بعلة تقتضيه . فعلم الأمير سيف الدولة [ 88 أ ] أن تلك المناقشة صادرة عن تمويه الحسّاد ، وتلبيس المناوئين والأضداد ، وأن داء الحقد ليس له علاج ، وأن صلاة النجح بغير فاتحة البرّ خداج . فأرسل « 5 » إلى الأمير أبي الحارث ثقته أبا الحسين « 6 » الحمولي بهدايا يضن « 7 » بمثلها سمح النفوس ، ويضيق عن قدرها رحب الصدور . ورسم له أن يحجب سمعه عن تضريب المضربين ، وتثريب المثربين ، ويتلطف لاستخلاص سرّه « 8 » له ، واستصفاء محله

--> ( 1 ) إضافة من ب . ( 2 ) وردت في الأصل : فإنه ، والتصحيح من ب . ( 3 ) وردت في د : ابا . ( 4 ) وردت في ب : الترمذ . ( 5 ) سيف الدولة . ( 6 ) وردت في النسخ : الحسن ، والأصح ما أثبتناه . انظر : ص 153 من هذا الكتاب ، هامش ( 7 ) . ( 7 ) وردت في ب : تضن . ( 8 ) إضافة من ب .